الشيخ الجواهري
351
جواهر الكلام
سياق النصوص ما تضمن منها القيام في المعبر من كون المشي في الطريق ضرورة كون المفروض فيها نذر المشي إلى بيت الله لا الحج ماشيا ، وبينهما فرق وتبادر بعض الأفراد إلى الذهن غير مجد إذا لم يكن على وجه ينتفي الظن بعدم إرادة الغير . وكيف كان ففي المتن والقواعد وغيرهما ( أن ) - ه ( يقوم في مواضع العبور ) المضطر إليها كالسفينة ونحوها ، بل في الحدائق أنه المشهور ، لخبر السكوني ( 1 ) عن جعفر عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام ) " إن عليا ( عليه السلام ) سئل عن رجل نذر أن يمشي إلى البيت فمر في المعبر قال : فليقم في المعبر قائما حتى يجوز " ولأن المشي يتضمن القيام والحركة ، ولا يسقط الميسور منهما بالمعسور ، لكن في محكي المعتبر والمنتهى والتحرير والتذكرة وأيمان الكتاب والقواعد الاستحباب ، لضعف الخبر عن إثبات الوجوب دونه ، وانصراف نذر المشي إلى ما يمكن فيه ذلك دون ما لا يمكن ، فيبقى على مقتضى أصل البراءة ، ومنع دخول القيام في المشي ، لأنه السير راجلا ، بل الحركة أولى منه بالوجوب ، وعدمه فيها وانتفاء الفائدة مشترك بينهما ، وكونه تعظيما للمشاعر وطريقها خروج عما نحن فيه ، ولو اضطر إلى ركوب البحر من بلده إلى مكة سقط القيام قطعا للحرج ، والخروج عن لفظ النص والفتوى ، لكن في كشف اللثام أنه يمكن القول به إن أمكن الارساء عند الاعياء ، ونحوه ركوبه أو ركوب نهر أياما ، ولو تعارض العبور في سفينة وجسر تعين الثاني إذا لم يحصل مانع يسقط معه التكليف . وعلى كل حال ( فإن ركب ) ناذر المشي المتمكن منه جميع ( طريقه قضى ) مع فرض تعين السنة بالنذر ، بل يكفر عن النذر ، وإلا أعاد ، لعدم
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 37 - من أبواب وجوب الحج - الحديث 1